
أم قيس — حيث تلتقي ثلاث دول
مدينة الديكابولس اليونانية الرومانية — إطلالة على ثلاث دول
في أقصى الركن الشمالي الغربي للأردن، تتوّج جدارا القديمة قمّة جبل بأروع بانوراما في البلاد: بحيرة طبريا تتلألأ في الأسفل، وهضبة الجولان تنهض خلفها، وأخدود اليرموك عند قدميك — الأردن وإسرائيل وسوريا في مسحة عين واحدة. لقد أحسن القدماء اختيار موقعهم.
لم تكن جدارا بلدة إقليمية نائية. فبصفتها عضوًا فخورًا في الديكابوليس، اشتهرت في العالم الكلاسيكي كلّه مدينةً للفلاسفة والشعراء — فمينيبوس الساخر، وميلياغروس شاعر الغزل، وفيلوديموس معلّم فيرجيل، كانوا جميعًا من جدارا. وتضع الأناجيل «معجزة الخنازير» في «بلاد الجدريّين»، جاذبةً الحجّاج المسيحيين إلى هنا منذ العصر البيزنطي. وما يميّز الآثار بصريًا هو مادّتها: فقد بُنيت جدارا بالبازلت الأسود، ويصنع شارعها المعمّد الداكن، ومسرحها الغربي القاتم بمقاعده من الحجر الأسود المصقول، وشرفة بازيليكاها تباينًا لافتًا مع الآثار بلون العسل في أماكن أخرى من الأردن.
إلى جانب المدينة القديمة تقف قرية عثمانية متأخّرة من الأكواخ البازلتية، أُعيد توظيفها بأناقة إلى متحف ومطعم شرفة شهير تتمتّع طاولاته بإطلالة الدول الثلاث تلك — التي يمكن القول إنها أفضل بانوراما غداء في الشرق الأوسط. يصل إلى أم قيس زوّار أقلّ بكثير من جرش، وهذا بالضبط سحرها: تاريخ وشعر وواحد من أعظم مشاهد المنطقة، لك وحدك في الغالب.
معرض الصور
كيف تزورها
تبعد أم قيس نحو ساعتين شمال عمّان وتقترن طبيعيًا مع جرش وعجلون في يوم شمالي كامل، أو تظهر ضمن برامجنا «الأردن التوراتية». وقّت زيارتك للغداء على الشرفة — فالإطلالة على بحيرة طبريا لا تُنسى.
